الشيخ محمد علي التسخيري

56

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها

إلّا أنّ القادة والمربّين لا يستطيعون التريّث حتى تتمّ عملية تربية الطليعة لأنّ تربية الأمة وصيانتها حاجة ملحّة فعليّة قائمة ، ومن هنا فإنّ من الطبيعي أن يتوازى هذان الخطّان ليؤثر كل منهما في الآخر ؛ فجوّ الأمة المناسب يترك أثره الإيجابي على تربية الطليعة ، وتربية الطليعة بدورها لها أكبر الأثر في تحقّق الأهداف التربوية العامّة . وعلى أيّ حال ، فإنّنا نجد القرآن الكريم من خلال ما يحكيه من قصص ومن أمثال ، يركّز على ذلك . فهو يتحدّث عن السابقين السابقين ، والحواريين ، والمؤمنين العابدين الحامدين السائحين . وتصفية النبيّ موسى ( عليه السلام ) لقومه واختيار مجموعة منتقاة ، وقيام القائد طالوت بامتحان قومه واختيار الصفوة منهم ليكونوا هم الفئة القليلة التي غلبت فئة كثيرة بإذن الله تعالى . هذا إلى جانب قيام الأنبياء والشرائع بتربية الأمم وهداية الناس جميعاً بشكل طبيعي . وعلى هذا النسق نجد الأنبياء والقادة الإلهيين يعملون على تحقيق هاتين العمليتين . ولمّا كان أهل البيت ( عليهم السلام ) قدوة الأمم ، وتلامذة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المخلصين وحاملي لواء التربية العقائدية فهم على هذا الخط سائرون وله عاملون ، وهانحن نركّز فيما يلي على مظاهر ذلك في حياة الإمام الصادق ( عليه‌السلام ) سادس أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وأستاذ المذاهب والصادق القول البارّ الأمين على هذه الرسالة الخالدة . الأجواء التي عاصرها الإمام الصادق ( عليه السلام ) لن نستطيع أن نتبيّن معالم العملية التربوية للإمام إذا لم نُحِط - ولو أجمالًا -